محمد بن عبد الله الصفار

40

رحلة الصفار إلى فرنسا

المميزة : وهي أن يكون ذا مظهر خارجي مهيب ، متصفا بالذكاء واتقاد الذهن ، وأن يكون من ذوي الحسب والنسب ، ويحتل مكانة سامية في الدولة » « 1 » . وصلت في آخر الأمر أخبار تفيد أن السلطان اتخذ قراره في الموضوع . وبلغت مسامع ليون روش ، من « أحد أصدقائه الموجودين بالقصر السلطاني في فاس » ، أن الاختيار قد وقع على عبد القادر أشعاش ، عامل تطوان . وفي حينه ، بادر ليون روش إلى تحرير رسالة وجهها إلى وزير الخارجية الفرنسي كيزو ( Guizot ) ، تضمنت وصفا يطري شخصية أشعاش ، حاول من خلالها تغطية ما كان ينقصه عن فصول حياته وأصوله من دقة ، باختلاق نوع من الحماسة المبالغ فيها ، نقتبس منها ما يلي : « كان أسلافه من المورسكيين المبعدين من إسبانيا في القرن الخامس عشر ، واستقر في المكان الذي تقع فيه اليوم تطوان ، ويعتبرون مؤسسين لها . ومنذئذ ، آل منصب الباشا لفائدة كبير الأسرة . وأصبحت الباشوية حكرا على عناصرها عن طريق الوراثة . . . وتم ذلك بشكل لا مثيل له في المغرب . وهكذا فإن أشعاش من أهل الحسب والنسب ، والجاه الرفيع . وإن كان يكاد يبلغ الخامسة والثلاثين من العمر ، فهو واسع الاطلاع وله ما يكفي من التجربة الدولية . فهو يحظى بكامل الثقة ، وعلاقاته حميمة بالإمبراطور ، ويملك ثروة طائلة ، كما سبق له أن زار مكة . . . وسيكون من المستحيل حقا العثور في المغرب على رجل أكثر ملاءمة منه » « 2 » . كان أشعاش الابن البكر لإحدى الأسر التطوانية الثرية ذات النفوذ ، وقد سبق لأبنائها تقلد مهام السلطة والسهر على تسيير شؤونها مدة استغرقت ثلاثة أجيال متعاقبة . وكان جده عبد الرحمن أشعاش ، أول من اكتسب مكانة سياسية بارزة بين كل أفراد الأسرة ، إذ استطاع أن يشغل منصب عامل على تطوان ثلاث مرات . وكان والده محمد أشعاش عاملا على المدينة نفسها ، واشتهر ببأسه الشديد وشخصيته القوية . فكان مهاب الجانب ، يخشاه الناس ، حتى قيل إنه كان يحكم تطوان بيد من

--> ( 1 ) AAE / COM 14 / 106 - 107 ، روش إلى بوسلهام ، 10 غشت 1845 . ( 2 ) AAE / CPM 14 / 253 - 254 ، روش إلى كيزو ، 20 أكتوبر 1845 . وعلل السلطان وقوع اختياره على أشعاش في رسالة وجهها إلى خادمه بوسلهام بن علي في 18 شوال 1261 / 20 أكتوبر 1845 ، بقوله : « لما رأينا من رزانته وعقله ولكونه من بيوتات الرياسة والخدمة » ، محفوظة بمديرية الوثائق الملكية ، تحت رقم 10795 .